السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
348
مفاتيح الأصول
الفائدة التي ينبغي للمعصوم عليه السلام بيانها عليه ولمنافاته لإطلاقها كما اعترف به المحقق الخوانساري فقال بعد الإشارة إلى ما ذكروه إلا أن يقال الإخبار بأن الفعل الفلاني قد أمر به يستلزم الإخبار بأن فيه ثوابا إذ الأمر يستلزم الثواب فإذا فعل ذلك رجاء للثواب لزم أن يؤتى به ونحو هذا الاحتمال في البعد احتمال أن يكون المقصود في تلك الإخبار بيان أن العمل لأجل الثواب لا يبطل العبادة وأنه لا يشترط فيها الخلوص الحقيقي وهو أن يوقعها من غير طمع في الثواب لمنافاته لقولهم عليهم السلام وإن لم يكن الحديث كما بلغه لا يخفى واختصاصها بالبلوغ والسماع والتصريح بترتب الثواب غير قادح في الاستدلال إما لأن المقصود من الاستدلال بها إبطال قول من يمنع من التسامح كلية أو لعدم القائل بالفرق بين صور المسألة أو لتنقيح المناط في استحقاق الثواب بذلك لأنه ليس إلا لأجل الإقدام على ما يحتمل فيه رضاء المعبود وأنه يثبت تفضلا كما أشار إليه جدي رحمه الله والفاضل البهائي ودعوى عدم التلازم بين ترتب الثواب والاستحباب والمطلوبية باطلة جدا لأن الثواب لا يكون إلا فيما يرجح أحد طرفيه على الآخر شرعا وليس المستحب إلا ما يرجح أحد طرفيه شرعا وجاز خلافه وقد أشار إلى هذا جدي رحمه الله ولو أراد المعترض أن ترتب الثواب لا يدل على استحبابه بحسب الواقع وفي نفس الأمر فهو حق ولكن ليس فيه كلامنا وأما ما أشار إليه الفاضل الصيمري بقوله ولو اقتضى إلى آخره فلا يخفى ضعفه لأن الأخبار الدالة على الأخذ بالفعل الذي دل الحديث الضعيف على ترتب الثواب عليه غايتها الدلالة على ترتب الثواب لو أتى بذلك الفعل إلا على لزوم الأخذ بمضمون الخبر الضعيف الوارد فيه وإن دل على المنع بترك الفعل ولذا يحكم بأن هذا الفعل بحسب الظاهر محكوم باستحبابه لا في الواقع وذلك كالحكم بوجوب فعل من حيث التأسي وإن كان في الواقع يحتمل خلافه وقد أشار إلى هذا المحقق الخوانساري والفاضل البهائي ولا يقال هذه الأخبار معارضة بقوله تعالى إن جاءكم إلى آخره وهو أولى بالترجيح لأن الآية الشريفة بالنسبة إلى تلك الأخبار أخص مطلقا وهي أعم منها مطلقا ومن الظاهر أن الخاص أرجح وقد أشار إلى هذا الصيمري فيما حكي عنه فقال في جملة كلام له وأيضا الآية الدالة على رد خبر الفاسق وهي إن جاءكم إلى آخره أخص من هذه الأخبار إذ الآية مقتضية لرد خبر الفاسق سواء كان مما يتعلق بالسنن أو بغيره وهذه الأخبار تقتضي ترتب الثواب على العمل الوارد بطريق ضعيف عن المعصوم عليه السلام سواء كان المخبر عدلا أو غير عدل طابق الواقع أم لا ولا ريب أن الأول أخص من الثاني فيجب تخصيص هذه الأخبار بالآية جزما على القاعدة من العمل بالخاص في مورده وبالعام فيما عدا مورد الخاص فيجب العمل بمقتضى الآية الشريفة وهو رد خبر الفاسق سواء كان على عمل يتضمن الثواب أو غيره ويكون معنى قوله عليه السلام وإن لم يكن كما بلغه ونحوه إشارة إلى أن خبر العدل قد يكذب إذ الكذب والخطاء جائزان على غير المعصوم عليه السلام والخبر الصحيح ليس بمعلوم الصدق انتهى لأنا نقول ما ذكر مدفوع أولا بالمنع من رجحان الخاص هنا لاعتضاد العام بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكية والاعتبار العقلي والأخبار الدالة على رجحان الاحتياط وثانيا بالمنع من كون التعارض بينهما من قبيل تعارض العام والخاص المطلقين بل التعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه كما عليه المحقق الخوانساري وذلك لأن الأخبار المذكورة دلت على أن الخبر الدال على ترتب الثواب على عمل مقبول من عدل كان أو غيره فهي خاصة باعتبار اختصاصها بالخبر المتضمن لبيان ترتب الثواب على عمل وعامة من جهة كونه من العدل وغيره والآية خاصة من جهة المنع من خبر الفاسق وعامة من جهة كونه دال على ترتب الثواب على عمل وغير دال عليه كالخبر الدال على أن المعاملة الفلانية صحيحة أو عامة من جهة كونه دالا على ترتب الثواب ودالا على لزوم الفعل والمنع من تركه فيعتبر حينئذ خصوصية الأخبار من جهة دلالتها على أن الخبر يقبل من حيث دلالته على ترتب الثواب لا مطلقا وعلى هذا يجب ترجيح الأخبار المذكورة لما بيناه من المرجحات ولا يعارضها قطعية سند الآية الشريفة واعتضادها بالأصل وضعف سند جملة من الأخبار المذكورة هذا وقد ادعى جدي رحمه الله أن الأخبار المذكورة أخص من الآية الشريفة مطلقا فإنه قال يظهر بالتأمل أن التعارض من باب العموم والخصوص المطلقين لأن المستفاد من الآية الشريفة عدم قبول خبر الفاسق من جهة احتمال كذبه وعدم الوثوق بقوله إذ لعله يكذب على ما يشير إليه التعليل المذكور فيها وهو قوله تعالى أن تصيبوا إلى آخره ويظهر من هذه الأخبار غير مضر في فعل الثواب على عمل فإنه تعالى يعطي الثواب وإن كان الحديث كذبا وأيضا لو كان قبول فعل الثواب مشروطا بكونه من العادل كغيره من الأحكام الشرعية ولعله لم يبق لهذه الأخبار فائدة مع أنك فهمت أن الفقهاء الفحول فهموها بالاتفاق كما فهمنا وحسبك هذا انتهى على أنه قد يمنع من وقوع التعارض بين الآية الشريفة وتلك الأخبار لوجهين أحدهما أن مقتضى الآية الشريفة منع العمل بخبر الفاسق في المسألة لأن معنى العمل به جعله حجة شرعية ودليلا على ما في الواقع وليس هذا مرادا من العمل بالخبر الضعيف بل المراد بدون التثبت وهو غير متحقق في محل الفرض لأن العمل به بعد ورود تلك الروايات ليس عملا بلا تثبت كذا قاله المحقق الخوانساري وثانيهما إما لا تعمل بخبر الفاسق جعله سببا لتحقق موضوع الحكم بالاستحباب وهو الفعل الذي ورد فيه الخبر الضعيف وحصل فيه شبهة الرجحان والآية الشريفة دلت على منع